50 شمعة لإضاءة دروبكم

الشمعة3
متساوون عند الولادة متفاوتون عند الموت

للإستماع للموضوع

للتحميل

50 شمعة لإضاءة دروبكم

إنه لشيء لافت ذلك التباين الكبير بين ما نكون عليه عند الولادة , وبين ما نكون عليه عند الموت , المواليد كلهم أطفال من درجة واحدة , حيث يمكن ان نتوقع لكل واحد منهم أن يكون في المستقبل واحداً من العظماء و وان يكون متخلفاً ذهنياً أو مجرماً أو منحرفاً … لكن هذه الإمكانيات تتلاشى مع الأيام ليصبح المجهول معلوماً , ولتتجه الأنظار والتوقعات العظيمة إلى أناس دون آخرين , رجال ونساء يغادرون هذه الحياة وهم أعلام ,تعلقت بهم القلوب , ونطقت بالثناء عليهم الألسن … وما ذلك إلا لأنهم في حياتهم لم يكونوا أشخاصاً عاديين , وإنما كانوا دعاة أو فقهاء أو حكماء أو قادة , او باذلين للمعروف ساعين في الخير …إن الذي غادر هذه الحياة هو أضعف شيء فيهم , وهو ( الجسد ) أما عقولهم وأرواحهم وأمجادهم ومآثرهم والسنن الحسنة التي سنوها , والأيادي البيضاء التي أسدوها للناس , فإنها باقية في النفوس والقلوب ليعبر عنها أهل الوفاء بالثناء والدعاء قروناً بعد قرون , ولتتخذ منها الأجيال بعد الأجيال نبراساً للتأسي والاقتداء .


إن تسلْ أين قبور العظما فعلى الأفواه أو في الأنفس

وإن ما ينتظرهم من كرامة الله – تعالى – في الآخرة هو أعظم بكثير مما نالوه في هذه الدنيا الفانية , لكن ذلك يشكل عاجل البشري , ومقدم الجزاء , وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إن الله يحب فلاناً فأحبه , فيحبه حبريل , فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء , ثم يوضع له القبول في الارض ) متفق عليه .
هذه هي القلة القليلة من الصفوة المختارة من عباد الله , أما السواد الأعظم من الناس فإنهم – مهما عاشوا – يمرون على هذه الحياة مروراً سريعاً , وهم ما بين شخص يترك شيئاً يندم عليه , وشخص لا يترك أي شيء ! ولا تمر سنوات قليلة حتى ينساهم الصديق والقريب ..

50 شمعة لإضاءة دروبكم

مالذي يعنيه هذا بالنسبة إلى أبنائي وبناتي:

إنه يعني الآتي:

1- إن الذي يصنع الفرق بين الناس عند الموت ليس النسب ولا المال ولا القوة , لكنه الاستقامة والعلم والأثر النافع وحب الخير للناس والمساهمة في إصلاح الأوضاع والأحوال.

2- في إمكان كل واحد منكم أن يسير في طريق العظماء من خلال الجهد اليومي الذي يبذله في المجال الصحيح وبالطريقة الصحيحة .

3- لا يحتقر الواحد منكم نفسه , ولا يرضَ بالقليل , فالكريم الجواد الغني الحميد هو رب الأولين والآخرين , وقدر يمنح للمتأخر شيئاً حجبه عن المتقدم .

تذكروا دائماً ساعة الرحيل , وخططوا دائماً لأن يكون ما يقال عنكم فيها شيئاً عظيماً , ترجون ثوابه عند الله تعالى .

50 شمعة لإضاءة دروبكم

الشمعة 1
الشمعة2
50 شمعة لإضاءة دروبكم

لاتنسونا من دعواتكم