الشمعة 10
“ هل ترغبون في معرفة نفوسكم ؟…. “
سيقول لي بعض أبنائي وبناتي: ما هذا السؤال ؟ وهل هناك من لا يرغب في معرفة نفسه ؟ نهم نحن جمعياً نحب أن نكتشف , ونعرف كل ما يمكننا معرفته .
إذا صح هذا فهو جميل . لدي مقياس سهل الاستخدام , يمكن كل واحد منكم أن يعرف من خلاله وضعيته العامة , هذا المقياس هو , نوعية ما تلومك نفسك عليك , قد أقسم الله – تعالى – بالنفس اللوامة , فقال : (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ()وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) المؤمن تعابته نفسه وتلومه , والفاجر عتاب نفسه له قليل , وهو ماضٍ في انحرافاته غير مكترث بشيء , وكلما ارتقى العبد في مدارج الفلاح والصلاح ارتقت نوعية لوم نفسه له , ونوعية عتبها عليه .
هناك من لا تلومه نفسه , ولو مضى عليه شهر دون أن يركع لله – تعالى – ركعة ! وهناك من تلومه نفسه إن فاتته صلاة فريضة من الفرائض , ومن تلومه نفسه إذا فاتته تكبيرة الإحرام خلف الإمام .. هناك من لا تلومه نفسه على التفريط في القراءة , ولو مضى عليه سنة دون أن يفتح كتاباً !
وهناك من تلومه نفسه إذا لم يقرأ كل يوم أربع ساعات . وهناك من تلومه نفسه إذا تأخر عشر دقائق عن وقت التحاقه بعمله , ومن يغيب اليوم تلو اليوم دون عذر مقبول , ودون أن يلقى من نفسه أي لوم ..
وهكذا على مقدار حيوية ضمائرنا وعلى مقدار سمو منازلنا ومراتبنا تكون شدة تقريع نفوسنا لنا , وترتقي نوعية العتاب الذي يجلجل في أعماقنا .
مالذي يعنيه هذا بالنسبة إلى بناتي: إنه يعني الآتي:
1- أصغوا جيداً إلى الصوت النوراني المنبعث في أعماقكم والذي يؤنبكم على التقصير والتفريط .
2- اسألوا أنفسكم : هل نوعية العتاب الموجه إليكم في داخلكم آخذة في الارتقاء والتسامي , أو أنها آخذة في الانحطاط والتدهور ؟ واتخذوا من الجواب معياراً تتحاكمون إليه
3- راجعوا تصرفاتكم ومواقفكم , وحاولوا تقويمها وبلورة آرائكم فيها .
4- دعموا قدراتكم على الإحساس بالذنب والتقصير , وحاولوا غسل السيئات بالحسنات .
الشمعة 1 الشمعة 2 الشمعة 3 الشمعة 4 الشمعة 5 الشمعة 6 الشمعة 7 الشمعة 8 الشمعة 9 .
لاتنسونا من صالح دعواتكم
HTML clipboard
يأتي الواحد منا إلى الحياة وهو جاهل بكل شيء , ويبدأ برحلة الاستكشاف العظيم في السنة الأولى من عمره . الأهل والمعلمون والأقرباء والأصدقاء يساعدوننا على فهم الوجود من خلال العقائد والأفكار والآداب التي نتلقفها منهم . ونحن أيضاً من جهتنا نلتقط الكثير من الانطباعات من خلال تجاربنا الخاصة . المهم في هذا كله هو الرؤية التي تتشكل لدى كل واحد منا عن إمكاناته وأوضاعه وعن القيم والمبادى ء التي يؤمن بها , وعن المراتب والأهداف التي يسعى إليها . وقد زودنا الخالق – عزوجل – بقدرات هائلة , وأتاح لنا فرصاً كثيرة , لكن الملاحظ ان الشباب والشابات الذين يتفوقون في الاستقامة والدراسة والعمل على نحو باهر قليلون جداً , وهذا يعود إلى عدد من العوامل , أهمها المفاهيم والمعتقدات التي يسترشدون بها في مسيرتهم وحركتهم اليومية . هناك من أبنائي وبناتي من ينظرون إلى العالم بمنظار أسود , فلا يرون إلا الشرور والمفاسد , ويعتقدون أن ما هو أسوأ متوقع دائماً . ومنهم من نشأ في أسر يغلب عليها الجهل , وحظها من الاستقامة قليل , فلم ينالوا التربية الجيدة التي يستحقونها , ولا تلقوا الإرشاد والتحفيز والعون الذي يحتاجون إليه , فصاروا ينظرون إلى أنفسهم نظرة استخفاف واستصغار , وصار اهتمامهم بالفضائل ضعيفاً . ومنهم من نشأوا في أسُرٍ يغلب عليها الفقر وشظف العيش , فلم تنبت في قلوبهم الطموحات الكبيرة وحب الإنجاز العالي , فصاروا يرضون بالقليل من كل شيء , ويستكثرون على أنفسهم أي شيء وجل همهم الحصول على ما يسد الرمق .










موضوع نادر .. واجمل شي الخطرات .. واجمل خطوة .. الاصغاء للصوت النوراني معرفة هل يرتقي ..