50 شمعة لإضاءة دروبكم

الشمعة 12
كونوا من الشاكرين..

للإستماع للموضوع

للتحميل

50 شمعة لإضاءة دروبكم

لا أجد تعبيراً عن عظمة النعم التي تغمر كل واحد منا أبين وأبلغ من قول الله تعالى -:
(وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .

هذا الزمان يا بناتي وأبنائي هو زمان الشكوى من سوء الأحوال , وذلك بسبب تعاظم طموحات الناس وبسبب بعد الفجوة بين إمكاناتهم , وما يرغبون في الحصول عليه .

لا تنساقوا مع التيار , وعودوا إلى الأصول , وتذكروا دائماً أنه مهما ساءت الأحوال , وتتابعت الكروب , فإننا سنجد شيئاً , يستوجب شكر الله – تعالى – نعمة الإيمان ونعمة السمع والبصر ووجود الاهل والأقرباء والأصدقاء ونعمة أننا موجودون الآن , حيث نجد الفرصة للتوبة إن كنا مخطئين , والازدياد من الخير إن كنا صالحين .

انظروا إلى الشكر على أنه شيء تتقربون به إلى الله – تعالى – بل إن توفيق الله – تعالى – للعبد للنطق بالشكر هو نعمة تستوجب شكراً آخر  وانظروا إلى الشكر على أنه مصدر للسرور والرضا والطمأنينة والسعادة , وهذا ما يمكن أن يشير إليه قوله – سبحانه :
(وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) .

نحن نعرف أن كثيراً من الناس لا يملون من الشكوى , ولا يملون من الكلام على الآخرين , وتشعر أنهم غير راضين عن أي شيء !! وهذا يشكل مصدراً لآلام نفسية لا تنتهي , إنهم يشعرون بالضيق والأسى من غير وجود أسباب مقبولة .

اتخذوا يا أبنائي وبناتي من الحمد والشكر والثناء على الله – تعالى – مصدراً لحماية النفس من التآكل الداخلي ومناسبة لإظهار النبل والعرفان بالجميل لمن أحسن إليكم .

إذا سئل الواحد منكم عن حاله وصحته … فليقل : أنا غارق في نعم الله , وليقل : أنا في أفضل حال , وليقل : أسأل الله أن يديم فضله , ويزيدنا من نعمائه .

الشكر يا أولادي يكون بالقلب من خلال الشعور العميق بالامتنان لمن أنعم علينا , ولمن ساعدنا , ووقف إلى جانبنا .

والشكر يكون باللسان من خلال الثناء والمديح والتعبير بالكلام اللطيف والجميل , وهنا أقول لبعض بناتي وأبنائي : تعودوا فتح أفواهكم بالثناء على من أسدى إليكم معروفاً , وليكن ذلك مصحوباً بالمشاعر الفياضة والصدق العميق .

والشكر يكون باليد والبذل والسعي , وإن لكل نعمة شكراً يناسبها , ولا يليق بها غيره , وعلينا أن نتعلم ذلك . والحقيقة أن الشكر فن من الفنون الجميلة والرائعة , امتلاكه إذا شاء

إن الخلق عيال , الله – تعالى – فلنجعل جزءاً من شكرنا له في النفع عياله ومنه – سبحانه – حسن الجزاء .

50 شمعة لإضاءة دروبكم

لقرآءة الشمعات السابقة اضغط هنا


50 شمعة لإضاءة دروبكم

لاتنسونا من صالح دعواتكم
HTML clipboard

يأتي الواحد منا إلى الحياة وهو جاهل بكل شيء , ويبدأ برحلة الاستكشاف العظيم في السنة الأولى من عمره . الأهل والمعلمون والأقرباء والأصدقاء يساعدوننا على فهم الوجود من خلال العقائد والأفكار والآداب التي نتلقفها منهم . ونحن أيضاً من جهتنا نلتقط الكثير من الانطباعات من خلال تجاربنا الخاصة . المهم في هذا كله هو الرؤية التي تتشكل لدى كل واحد منا عن إمكاناته وأوضاعه وعن القيم والمبادى ء التي يؤمن بها , وعن المراتب والأهداف التي يسعى إليها . وقد زودنا الخالق – عزوجل – بقدرات هائلة , وأتاح لنا فرصاً كثيرة , لكن الملاحظ ان الشباب والشابات الذين يتفوقون في الاستقامة والدراسة والعمل على نحو باهر قليلون جداً , وهذا يعود إلى عدد من العوامل , أهمها المفاهيم والمعتقدات التي يسترشدون بها في مسيرتهم وحركتهم اليومية . هناك من أبنائي وبناتي من ينظرون إلى العالم بمنظار أسود , فلا يرون إلا الشرور والمفاسد , ويعتقدون أن ما هو أسوأ متوقع دائماً . ومنهم من نشأ في أسر يغلب عليها الجهل , وحظها من الاستقامة قليل , فلم ينالوا التربية الجيدة التي يستحقونها , ولا تلقوا الإرشاد والتحفيز والعون الذي يحتاجون إليه , فصاروا ينظرون إلى أنفسهم نظرة استخفاف واستصغار , وصار اهتمامهم بالفضائل ضعيفاً . ومنهم من نشأوا في أسُرٍ يغلب عليها الفقر وشظف العيش , فلم تنبت في قلوبهم الطموحات الكبيرة وحب الإنجاز العالي , فصاروا يرضون بالقليل من كل شيء , ويستكثرون على أنفسهم أي شيء وجل همهم الحصول على ما يسد الرمق .