الشمعة 14
“ أكفاء بامتياز … “
قد يتساءل أبنائي وبناتي : هل في إمكان كل واحد منا أن يمتلك كفاءة شخصية عالية , ويؤدي أداءً ممتازاً , ويكون في مقدمة الصفوف ؟ أو أن هذا مقصور على الأذكياء أو الذين درسوا في مدارس وجامعات ممتازة , أو الذين يملكون المال …؟
في الجواب على هذا التساؤل أقول : نحن عبيد الله – تعالى – وكل شأننا بيده , وكل أمورنا تمضي وفق مشيئته , ومع هذا فنحن مأمورون بالأخذ بالأسباب , فهذه الدنيا دار أسباب ومسببات , ومقدمات ونتائج .
وإذا حاولنا قراءة أوضاع الناجحين والمخفقين من حولنا , فإننا نستطيع معرفة أسباب نجاحهم بنسبة تزيد على ( 90 % ) فالله – سبحانه – لا يضيع عمل العاملين واجتهاد المجتهدين . وكلي أمل يا أبنائي وبناتي أن تتحركوا على هذا الأساس .
الآن تصوروا معي أن كل واحد منكم يقف أمام لوحة ضخمة بيضاء وقد طلب منه أن يرسم عليها بفرشاته الخاصة , والتي سيغمسها في علب الألوان المختلفة , وتلك الألوان هي خياله وذوقه وعلمه وأخلاقه وخبراته وطموحاته وأحلامه … من تلك الألوان سيُخرجِ لنا لوحة فنية تأسر العين وتبهر الناظرين … تلك اللوحة هي حياته وإنجازاته , فكيف يعمل ؟
إن عليه أن يقوم بالعديد من المبادرات الشخصية , والتي منها :
1- انظروا إلى الكفاءة الشخصية على أنها نتيجة ( إدارة الذات ) على نحو جيد , وهي بالتالي ليست عبارة عن تفوق على أشخاص آخرين , وإنما تفوق شخص على ذاته , وهذا أعظم أنواع التفوق .
2- ليس المطلوب من الواحد منكم أن يحصل على درجات أكثر أو أن يجمع أموالاً أكثر , أو أن يحظى بوظيفة عُليا … المطلوب دائماً أن يشعر في أعماقه أنه يقوم بعمل عظيم ونبيل ومبدع , وأن يشعر أنه يمضي قُدماً نحو الأمام .
3- ما أعظم أن ننظر إلى كل لحظة من عمرنا على أنها ( لمسة فرشاة ) ومع كل لمسة يولد جزء من اللوحة العظيمة , وهذا يعني أن صورة ما نريد الوصول إليه متألقة في عقولنا ومتوهجة في نفوسنا , ولهذا فنحن نسير نحوها بثقة وتفاؤل وعزم …
4- بعد أن تعرفوا أهدافكم ابذلوا جهودكم من أجل اكتشاف الطريق الأفضل والأسرع والأسهل إلى بلوغ تلك الأهداف .
5- تعلموا يا بناتي وأبنائي كيف تحفظون ذواتكم من التشتت من خلال التركيز في مجال واحد وعمل واحد ومن خلال الاهتمام بشيء واحد .
6- احملوا في جيوبكم دائماً دفاتر صغيرة لكتابة الأفكار العظيمة التي تسمعونها وكتابة الملاحظات التي يمكن أن تستفيدوا منها في رسم لوحتكم المصيرية .
7- استعينوا على فهم مشاريعكم والوعي بذواتكم بجنود الفهم الستة : ( ماذا ) , ( لماذا ) , ( متى ) , ( كيف ) , ( من ) , ( أين ) . وحاولوا أن تكون إجاباتكم دقيقة قدر الإمكان .
8- استشيروا الحكماء وأصحاب الخبرة والتجربة , فرب كلمات من خبير وفرت على شاب عناء سنين من التخبط وسلوك الطرق المسدودة .
9- كافئوا أنفسكم على كل إنجاز جيد من خلال التمتع بشيء تحبونه , وليكن ذلك دائماً في إطار المباح والمشروع .
10 – حاولوا اكتساب عادات جديدة جيدة , لتكون أشبه بالخيوط الذهبية التي ستنسجون منها سلوككم .
11- ابحثوا دائماً عن التوازن والاعتدال , فهما أساس الحياة السعيدة والناجحة , وحاولوا إعطاء كل ذي حق حقه .
12- الاهتمام والعزيمة والصبر والمثابرة صفات وأخلاق لا يستغني عنها أي شخص يريد أن يحقق نجاحاً باهراً , فاجعلوها عدتكم في الرخاء والشدة .
13- توفيق الله – تعالى – ومعونته , هما أساس النجاح , ولا نحصل عليهما إلا بالإخلاص والاستقامة .
![]()
لاتنسونا من صالح دعواتكم
HTML clipboard
يأتي الواحد منا إلى الحياة وهو جاهل بكل شيء , ويبدأ برحلة الاستكشاف العظيم في السنة الأولى من عمره . الأهل والمعلمون والأقرباء والأصدقاء يساعدوننا على فهم الوجود من خلال العقائد والأفكار والآداب التي نتلقفها منهم . ونحن أيضاً من جهتنا نلتقط الكثير من الانطباعات من خلال تجاربنا الخاصة . المهم في هذا كله هو الرؤية التي تتشكل لدى كل واحد منا عن إمكاناته وأوضاعه وعن القيم والمبادى ء التي يؤمن بها , وعن المراتب والأهداف التي يسعى إليها . وقد زودنا الخالق – عزوجل – بقدرات هائلة , وأتاح لنا فرصاً كثيرة , لكن الملاحظ ان الشباب والشابات الذين يتفوقون في الاستقامة والدراسة والعمل على نحو باهر قليلون جداً , وهذا يعود إلى عدد من العوامل , أهمها المفاهيم والمعتقدات التي يسترشدون بها في مسيرتهم وحركتهم اليومية . هناك من أبنائي وبناتي من ينظرون إلى العالم بمنظار أسود , فلا يرون إلا الشرور والمفاسد , ويعتقدون أن ما هو أسوأ متوقع دائماً . ومنهم من نشأ في أسر يغلب عليها الجهل , وحظها من الاستقامة قليل , فلم ينالوا التربية الجيدة التي يستحقونها , ولا تلقوا الإرشاد والتحفيز والعون الذي يحتاجون إليه , فصاروا ينظرون إلى أنفسهم نظرة استخفاف واستصغار , وصار اهتمامهم بالفضائل ضعيفاً . ومنهم من نشأوا في أسُرٍ يغلب عليها الفقر وشظف العيش , فلم تنبت في قلوبهم الطموحات الكبيرة وحب الإنجاز العالي , فصاروا يرضون بالقليل من كل شيء , ويستكثرون على أنفسهم أي شيء وجل همهم الحصول على ما يسد الرمق .










نشكركم على التشجيع ورفع الروح المعنوية
يسلمو ,,,