الشمعة 20
“ احترام الآخرين … “
لا يخفى على أحد ما تحقق للناس من تمدن وتحضر واستقرار وتعليم ورفاهية , مما يستوجب الحمد لله والثناء عليه , لكن من المهم ألا ننسى أن لدينا شواهد كثيرة على أن ( التوحش ) وما يصحبه من ظلم وبغي وجفاء , أشبه بالفيروس الكامن كي نحمي مجتمعاتنا من الانحطاط والعدوان . إن الله – تعالى – وجهنا إلى شيء عظيم , يرسخ فضيلة الاحترام حيث قال : ( وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً ) .
أي كلموهم بالكلام الطيب , وألينوا لهم جانباً , ولاطفوهم , وناصحهم بما يصلح شأنهم . كلما درج الناس في سلم الحضارة يا بناتي وأبنائي توقعوا من بعضهم احتراماً أكبر ولطفاً أعظم , ولهذا فإن علينا جميعاً أن نكون دقيقين في تعبيراتناوتصرفاتنا حتى لا يؤذي بعضنا بعضاً من غير قصد . القاعدة الذهبية في هذا هي أن نخاطب الناس بالأسلوب الذي نحب أن يخاطبونا به , ولو أننا عملنا بهذه القاعدة لتخلصنا من كثير من مشكلاتنا الاجتماعية , وما أجمل قوله صلى الله عليه وسلم : ( يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) الناس بفطرتهم يحتاجون حاجة ماسة إلى من يعترف بهم , ويقدرهم , ويثني عليهم , يحفزهم ويهتم بهم , وقد قال أحدهم : ( من الأساطير المتداولة : مكتوب على جبين كل إنسان : أرجوك أعرني اهتمامك , ولا تمر بي غير آبه ) .
إلقاء السلام على من نلقاه في طريقنا , والتبسم في وجهه , وسؤاله عن حاله , والاعتذار إليه عند الخطأ والمسارعة إلى مساعدته في ساعة ضيق أو كرب , والثناء على أعماله الحسنة … كل ذلك من الأمور التي تعبر عن الاحترام والاهتمام .
احذروا يا بناتي وأبنائي من التكبر على الآخرين وإهمالهم والاستخفاف بهم , وقد أحسن من قال : إن المتكبر مثل الصاعد في الجبل , يرى الناس صغاراً , ويرونه صغيراً ! كأني بالمتكبر ينشر معادلة الاحتقار المتبادل , على حين أن تعاليم ديننا توجهنا إلى أن ندعم قاعدة الاحترام المتبادل وقاعدة الاهتمام المشترك . نحن جمعياً في حاجة إلى أن ننمي في نفوسنا مشاعر ( الاستحياء من الذات ) ؛ لأننا حينئذ سنقوم باحترام الناس وتقديرهم ؛ وعلى رأسهم الأبوان والمعلمون وكبار السن , ومن لهم أيادٍ بيضاء في خدمة الناس والإحسان إليهم , وفي خدمة البلاد ورفعة شأنها , وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا , ويعرف لعالمنا قدره ) . وقال : ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم , وحامل القرآن غير الغالي فيه , ولا الجافي عنه , وإكرام ذي السلطان القسط ).
![]()
2- احترام الناس يعني فيما يعنيه احترام اجتهاداتهم واختياراتهم وأذواقهم ما دام ذلك في إطار المباح والمشروع .
3- حاولوا دائماً اختيار الكلمات والجمل المعبرة عن أصالتكم وترفعكم عن الدنايا واهجروا الألفاظ السوقية التي يستخدمها الأشخاص غير المحترمين .
4- اعملوا دائماً على ألا تكونوا مصدر إزعاج لأحد , وألا تفاجئوا أحداً بمكروه , وتعلموا التأنق في التصرف , وطالعوا شيئاً من الكتب المؤلفة في ذلك .
![]()
لاتنسونا من صالح دعواتكم
HTML clipboard
يأتي الواحد منا إلى الحياة وهو جاهل بكل شيء , ويبدأ برحلة الاستكشاف العظيم في السنة الأولى من عمره . الأهل والمعلمون والأقرباء والأصدقاء يساعدوننا على فهم الوجود من خلال العقائد والأفكار والآداب التي نتلقفها منهم . ونحن أيضاً من جهتنا نلتقط الكثير من الانطباعات من خلال تجاربنا الخاصة . المهم في هذا كله هو الرؤية التي تتشكل لدى كل واحد منا عن إمكاناته وأوضاعه وعن القيم والمبادى ء التي يؤمن بها , وعن المراتب والأهداف التي يسعى إليها . وقد زودنا الخالق – عزوجل – بقدرات هائلة , وأتاح لنا فرصاً كثيرة , لكن الملاحظ ان الشباب والشابات الذين يتفوقون في الاستقامة والدراسة والعمل على نحو باهر قليلون جداً , وهذا يعود إلى عدد من العوامل , أهمها المفاهيم والمعتقدات التي يسترشدون بها في مسيرتهم وحركتهم اليومية . هناك من أبنائي وبناتي من ينظرون إلى العالم بمنظار أسود , فلا يرون إلا الشرور والمفاسد , ويعتقدون أن ما هو أسوأ متوقع دائماً . ومنهم من نشأ في أسر يغلب عليها الجهل , وحظها من الاستقامة قليل , فلم ينالوا التربية الجيدة التي يستحقونها , ولا تلقوا الإرشاد والتحفيز والعون الذي يحتاجون إليه , فصاروا ينظرون إلى أنفسهم نظرة استخفاف واستصغار , وصار اهتمامهم بالفضائل ضعيفاً . ومنهم من نشأوا في أسُرٍ يغلب عليها الفقر وشظف العيش , فلم تنبت في قلوبهم الطموحات الكبيرة وحب الإنجاز العالي , فصاروا يرضون بالقليل من كل شيء , ويستكثرون على أنفسهم أي شيء وجل همهم الحصول على ما يسد الرمق .
صنف في: 50 شمعة لإضاءة دروبكم
الأوسمة:ابتسم, احترام, التبسم, الدكتور عبد الكريم البكار, السلام, الناس, شمعه



![[فيديو]حياتك اختياراتك…](http://www.vip550.com/images/Aqimslatk.gif)


4 تعليقات في هذا الموضوع
اشكركم على هذا الكلام الطيب الذي يعلمنا نحن الشباب كيف نتعامل مع الناس و نحب دوما تذكيركم لنا (فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين)
إن هذا الموضوع في غاية الأهمية لكن اهميته تكمن في تطبيقه في حياتنا اليومية لكي لانكون (كا الحمير التي تحمل على ظهورها اهم العلوم والمعارف و تتباهابها وهي لا تعمل بها) واناشخصيا اشكر الأستاز ياسر والحمد الله
,موضوع رائع ولكن نرجو منكم كيفية ارسال الموضوع الى الايميل فهو لا يرسل ابدا
الموضوع فى غاية الاهمية ولكن اريد ان ارسلة اى ايميلى ولا استطيع
ضع تعليقا